فن التفكير الإبداعي

عندما وطأت قدماي كلية الفنون لأول مرة كطالب، شعرت على الفور كأنني في منزلي؛ لأول مرة على الإطلاق. في المدرسة، كانوا يقمعون الإبداع ويدمرونه. كان الإبداع شيئًا يخشاه المعلمون وتخشاه السلطات بالفعل. كانوا يعتبرونه شيئًا خطيرًا، شيئًا لم يكن بمقدورهم السيطرة عليه. لذا، أبعدوا الطلاب عنه بنفس الطريقة التي أبعدوهم بها عن المخدرات، أو السرقة، أو المقامرة. في كلية الفنون وجدت العكس. كانت الروح الموجودة هي التي تكون فيها الأخطاء شيئًا جيدًا. حيث يمكنك أن تحاول وتفشل. لم يكن هناك تشديد على القيام بالأمور “على النحو الصحيح”. كل من حولي كانوا أشخاصًا يقومون بالتجربة لمجرد متعة التجربة فقط، يقومون بأمور غير منطقية، أو على الأحرى يقومون بأمور لأنها غير منطقية. كان هناك جو من الحرية والانطلاق، في الوقت الذي كان الناس في كل مكان في العالم بالخارج منطقيين بدون تفكير، يقومون بأمر ما لأن ذلك ما كان الجميع يقومون به. ومن قبيل المفارقة، فإن التفكير الإبداعي لكلية الفنون أدى إلى تحقيق إنجازات أكثر أهمية من التي أدى إليها النهج المنطقي العقلاني. بعد عدة أعوام عندما عدت إلى تدريس الفن كمحاضر جامعي وجدت البيئة هي نفسها. منذ تخرجي في كلية الفنون كل تلك الأعوام الماضية وازنت بين أدوار مختلفة- كمعلم، وفنان، وكاتب، وناصح، ومتحدث؛ وصرت أيضًا باحثًا وجامعًا للأساليب الإبداعية. بعد مغادرة الكلية الملكية للفنون، صار لدي العديد من المعارض المنفردة للوحاتي. قمت بعرض لوحاتي في العديد من البلاد، وأيضًا في متحف تيت بريطانيا Tate Britain، والأكاديمية الملكية للفنون Royal Academy، ومعرض اللوحات القومي National Portrait Gallery. قمت بالتدريس في كلية سنترال سانت مارتنز للفنون منذ عام 1999، وأنا أيضًا مستشار إبداعي، أعمل مع الشركات والأعمال حول العالم، لأقدم ورش عمل لحل المشكلات المهنية باستخدام الإبداع كمفتاح لحلها. تكشف ورش العمل عن أساليب مفيدة تتيح الوصول للأفكار الأصلية وتساعد الناس والشركات على تطوير علاقة أكثر وضوحًا بإبداعهم. أهتم بشكل شغوف بنقل روح الإبداع الموجودة في عالم الفنون إلى العالم الأوسع. لم أكتب كتاب فن التفكير الإبداعي لأنني أردت ذلك. كتبته لأنه كانت هناك حاجة إليه. في خلال أعوامي العديدة التي قضيتها في مساعدة الطلاب، والأعمال، والشركات في مختلف الصناعات والأشخاص في كافة المجالات، من العلماء إلى الموظفين بالمكاتب، رأيت بشكل مباشر كيف يمكن أن يغير التفكير بشكل إبداعي من الحياة اليومية. لقد أوضحت كيف أن مبادئ الارتجال في موسيقى الجاز يمكن أن تجعل مكتب الإدارة يسير بشكل أكثر سلاسة، وكيف ساعدت مبادر أعمال كانت شركة الغوص الخاصة به تواجه خطر الإفلاس بسبب انتشار أسماك القرش في المنطقة (باختصار: جعلنا هذا الأمر نقطة البيع الفريدة من نوعها الخاصة به)، وكيف ساعدت شركة على بيع أثاثهم ذي الماركات العالمية من خلال الترويج له على أنه غير مريح. يهدف هذا الكتاب إلى أن يكون نظرة عامة على العديد من أساليب التفكير الإبداعي المفيدة، واختبار لعمليات وأساليب التفكير التي يستخدمها الأشخاص المبدعون والتي يمكن استخدامها لمساعدة الجميع. ولكنني أريد أيضًا أن أشارك بقصص لبعض من العقبات الحتمية التي يواجهها المفكرون المبدعون الطامحون والأساليب التي يستخدمونها للتغلب عليها. هذه تحديات نواجهها جميعًا في الحياة اليومية، أيًا كانت مهنتنا، أو مجال خبرتنا: القلق من أننا لا نمتلك مواهب خاصة؛ عدم وجود أي شغف محرك ومتقد؛ التوق إلى النجاح في مجال نحن حقًا غير جيدين فيه على

93,75

متاح للحجز (طلب مسبق)

اسم الكاتب

دار النشر

مكتبة جرير

تاريخ النشر

2017

رقم الطبعة

الأولى

عدد الصفحات

281

نوع الورق

غير معروف

ISBN

6281072088606

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “فن التفكير الإبداعي”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *