الاحتلال الإيراني لسورية ( الممارسات والمواجهة )

مع امتداد الثورة السورية وافتضاح التدخل الإيراني إلى جانب نظام الأسد ضد الشعب، ومع التدقيق في حجم النشاط الإيراني داخل سورية؛ يتبيّن للمتابع حقيقة المشروع الإيراني الاحتلالي في سورية؛ فمع مصادرة إيران قرار النظام السوري السياسي دخلت عبر أدوات كثيرة مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية، بما يؤكد سعي إيران لتغيير الهوية السورية بما يتوافق مع مشروعها التوسّعي في المنطقة. ومع انكشاف المشروع الإيراني الذي يتجاوز التدخل العسكري إلى جانب قوات الأسد ضد المعارضة السورية الوطنية أخذت مراكز ومواقع سورية معارضة في نشر أبحاث ودراسات عن التغلغل الإيراني داخل سورية؛ لكن الكتاب الذي صدر في نهاية شهر حزيران/2020 بعنوان: (الاحتلال الإيراني لسورية: الممارسات والمواجهة) للمهندس مطيع البطين كان الأشد وضوحًا وجرأةً في وصف التدخل الإيراني بـ”الاحتلال”. وقد جاء الكتاب في ثلاثة فصول بعد مقدمة جاءت موجزة أقرب للإنشاء منها إلى الموضوعية، ثم أفرد بعدها للباعث على تأليفه الكتاب فأوجزها بخطورة التغييرات التي يُحدثها الاحتلال الإيراني في سورية وتفرّق الكتابات في الموضوع وأهمية الدراسات التي تبيّن سبل المواجهة. وكان الفصل الأول: حقيقة المشروع الإيراني، وفيه: الاستيطان (التهيجير القسري)، وتغيير الهوية، ونشر الطائفية والعدوانية، ونشر التشيع. ثم أهمية سورية في المخطط الإيراني، وفيه: مسألة المظلومية ومشروع إيران الجيوسياسي والهلال الشيعي، ودور المرجعيات الشيعية في تشييع سورية، وأهم المدن السورية المستهدفة في المخطط الإيراني، وهي دمشق ثم حلب ثم حمص وريفها. وجاء الفصل الثاني: الأساليب التي تتبعها إيران لتنفيذ مخططها في سورية، وفيه: الأساليب الإعلامية، والأساليب الثقافية، وأساليب الإغراء بالمال والمساعدات، والأساليب الاقتصادية، والاستثمار في شخصيات النظام الحاكم، وأساليب الخداع والتستر بالشعارات، والأساليب العسكرية، والأساليب التربوية والتعليمية، وأسلوب التغيير الديموغرافي، والأساليب الاجتماعية. وفي آخره أبرز نشطاء ودعاة التشيع في سورية. والفصل الثالث بعنوان: مواجهة المخطط الإيراني المقدمات والأدوات، وفيه: كيف نواجه مخطط إيران ونُفشله؟ مع بيان أحداث ومواقف ساهمت في مواجهة التشيّع وفضحه. وكيف تتم المواجهة والإفشال؟ وذكر الكاتب من أدوات المواجهة: الذراع الإعلامي، والعلماء والدعاة، والتوثيق، والمقاومة، والعشائر، والحقوقيون والمنظمات الحقوقية، والسياسيون والهيئات والأحزاب السياسية السورية. ثم كانت خاتمة الكتاب. ولا يزري بعض الاضطراب في ترتيب المواد ضمن الفصول بالكتاب؛ فالكاتب حشد الكثير من الممارسات والأدوات التي تثبت حقيقة المشروع الإيراني بوصفه احتلالاً لسورية، فلا عجب أن تحمل أول فقرة في الكتاب عنوان: الاحتلال الإحلالي (الاستيطان)، فيسرد المناطق التي عملت إيران بشكل مباشر على تهجير الناس قسريًا فيها، فمنذ 2013 بدأ مسلسل التهجير بطرد حزب الله – وهو الأداة الإيرانية في المنطقة – أهالي القصير في ريف حمص بعد تدمير جزء كبير منها، وما يسلك هذا التهجير ضمن الاستيطان هو ما يتبع التهجير من توطين عوائل موالية لإيران والنظام فيها، بل بدأت إيران بالتعاون مع نظام الأسد في حملة تجنيس لعناصر الميليشيات المقاتلة من العراقيين والأفغان واللبنانيين، إلى جانب الحملة الإيرانية في شراء العقارات والسيطرة على الأوقاف السنّيّة والمساجد وتنظيمها وفق النمط المعماري الإيراني؛ حتى غدت مراكز كثيرة كما وصفها بعض السوريين “كأنها قطعة هاربة من أرض فارس”؛ ولعل هذا ما حمل البطين على استعارة لفظ “الاستيطان” الذي يرتبط في الذاكرة العربية بالاستيطان الإسرائيلي في فلسطين بعد تهجير أهلها منها. ومن خبرة المهندس مطيع البطين بالحياة السورية ومشاركتها المتقدمة في المعارضة الوطنية، بدءًا من مشاركته في المجلس الوطني السوري، وانتهاء بعضويته في المجلس الإسلامي السوري، وانتمائه لمهد الثورة في حوران؛

55,00

متاح للحجز (طلب مسبق)

اسم الكاتب

دار النشر

افق نشريات

تاريخ النشر

2020

رقم الطبعة

الأولى

عدد الصفحات

180

نوع الورق

غير معروف

ISBN

9786057618245

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “الاحتلال الإيراني لسورية ( الممارسات والمواجهة )”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *